تُعد تحضيرات النسيج (Weaving Preparations) من أهم المراحل الإنتاجية في صناعة الغزل و النسيج ، حيث تمثل حلقة الوصل بين مرحلة الغزل التي يتم خلالها إنتاج الخيوط و لفها على بوبينة الغزل ” Cops ” و مرحلة النسيج التي يتم فيها إنتاج الأقمشة ، و بالتالي فلا بد من مرحلة يتم فيها تجهيز الخيط لعملية النسيج حيث يتم تحويل بوبينة الغزل لعبوة مناسبة لعمليات النسيج ؛ إحدى هذه العبوات تحمل خيوط السداء و تسمى مطواة السداء و الأخرى تحمل خيوط اللحمة و تسمى ماسورة ” Cop ” في حالة الأنوال المكوكية ” Shuttle looms ” أو كونة ” Cone ” في حالة الأنوال اللامكوكية ” Shuttleless looms ” و لذلك فجودة القماش تعتمد بشكل أساسي على عملية تحضيرات النسيج.
فخيوط السداء تتعرض أثناء النسيج إلى إجهادات ميكانيكية متكررة ناتجة عن الشد والاحتكاك والانحناء المستمر أثناء مرورها عبر أجهزة فتح النفس (Shedding)، والمشط (Reed)، و الدرأ (Healds). لذلك يجب تجهيز هذه الخيوط بعناية لضمان تحملها ظروف التشغيل وتحقيق أعلى كفاءة و إنتاجية ممكنة و إنتاج أقمشة بجودة عالية.
ما المقصود بتحضيرات النسيج؟
تحضيرات النسيج هي مجموعة العمليات التي يتم إجراؤها على الخيوط قبل دخولها إلى ماكينة النسيج بهدف تجهيز خيوط السداء و اللحمة بالمواصفات المناسبة للإنتاج وتحسين قدرتها على تحمل ظروف التشغيل المختلفة.
وتختلف طبيعة عمليات التحضير باختلاف نوع الخامات المستخدمة ونوع القماش المطلوب إنتاجه وكذلك نوع ماكينة النسيج المستخدمة سواء كانت لامكوكية ” Shuttleless looms ” مثل ماكينات المقذوف ” Projectile Looms ” ماكينات الرابير (Rapier)، أو النفاث الهوائي (Air Jet)، أو النفاث المائي (Water Jet)، أو المكوكية التقليدية أو ماكينات النسيج الدائري “Circular Knitting Machines ” .
أهمية تحضيرات النسيج :
تكمن أهمية تحضيرات النسيج في أنها تؤثر بصورة مباشرة على:
- كفاءة تشغيل ماكينات النسج.
- معدل قطع خيوط السداء.
- جودة القماش المنتج.
- نسبة العيوب الإنتاجية.
- استهلاك الطاقة والمواد الخام.
- معدلات الإنتاج والإنتاجية.
- تكلفة التشغيل والصيانة.
كما أن أي خطأ يحدث في إحدى مراحل التحضير قد ينتقل إلى مرحلة النسيج ويظهر على هيئة عيوب نسيجية يصعب معالجتها لاحقًا.
أقسام تحضيرات النسيج :
تنقسم عملية تحضيرات النسيج لقسمين أساسيين هما ؛ تحضيرات خيوط السداء و تحضيرات خيوط اللحمة كما هو موضح في الشكل :

وتشمل تحضيرات النسيج مجموعة من العمليات الرئيسية هي: تدوير الخيوط، التطبيق، الزوي، التسدية، البوش، اللقي والتطريح، حيث تؤدي كل مرحلة وظيفة محددة تساهم في تحسين أداء الخيوط وتقليل الأعطال والقطوعات أثناء التشغيل.
أولا : تحضيرات خيوط السداء :
1. تدوير الخيوط (Winding) :
تُعتبر عملية تدوير الخيوط أولى مراحل التحضير، ويتم خلالها نقل الخيط من عبوات الغزل الصغيرة ” Cops ” إلى عبوات أكبر وأكثر انتظامًا مثل الـ Cone أو Cheese.

أهداف عملية التدوير:
- إزالة العقد والعيوب السميكة والرفيعة.

التخلص من عيوب الخيط - التخلص من الأجزاء الضعيفة.
- تحسين انتظام الخيط.
- تكوين عبوات ذات كثافة منتظمة.
- زيادة طول الخيط المستمر داخل العبوة.
وتُعد أجهزة تنقية الخيط الإلكترونية (Electronic Yarn Clearers) من أهم أجزاء الماكينات الحديثة حيث تقوم بإزالة العيوب تلقائيًا وفق حدود محددة مسبقًا.
2. التطبيق (Doubling) :
التطبيق هو عملية تجميع خيطين أو أكثر معًا للحصول على خيط مركب بمواصفات محددة قبل الزوي.

أهداف التطبيق :
- تحسين انتظام الخيط.
- تقليل معامل عدم الانتظام U%.
- زيادة المتانة.
- الوصول إلى نمرة خيط مطلوبة.
وتُستخدم هذه العملية بكثرة في إنتاج الخيوط المستخدمة في الأقمشة الثقيلة وأقمشة الملابس عالية الجودة.
3. الزوي (Twisting) :
الزوي هو عملية إضافة عدد معين من البرمات إلى خيطين أو أكثر تم تطبيقهم معًا بهدف تحسين خواصه الميكانيكية.

أهمية الزوي:
- زيادة قوة الشد.
- تحسين مقاومة التآكل.
- تحسين المظهر حيث تعطي الخيوط ملمساً وشكلاً أكثر انتظاماً للمنتج النهائي سواء للملابس أو المفروشات.
- يُستخدم لإنتاج خيوط مخصصة للصباغة، أو الحياكة, أو لصناعة الأقمشة والسجاد.
اتجاهات الزوي:
يتم تحديد اتجاه إعطاء البرمات في الخيط المزوي حسب اتجاه البرم في الخيوط المفردة ، عادة ما يكون
الزوي في الاتجاه المعاكس لاتجاه الخيوط المفردة.

الزوي Z :
يكون اتجاه البرم مشابهًا للخط المائل في حرف Z.
الزوي S :
يكون اتجاه البرم مشابهًا للخط المائل في حرف S.
وتؤثر كمية البرمات بصورة مباشرة على خواص الخيط النهائية، حيث تؤدي زيادة البرمات إلى زيادة التماسك حتى حد معين ثم تبدأ القوة في الانخفاض.
4. التسدية (Warping) :
تُعد التسدية من أهم عمليات التحضير، حيث يتم تجميع مئات أو آلاف خيوط السداء بشكل متوازٍ على مطواة السداء (Warp Beam) وفقًا لعرض القماش و عدد الخيوط المطلوب .

أهداف التسدية :
- تجميع العدد المطلوب من خيوط السداء.
- ترتيب خيوط السداء.
- تحقيق تساوي الشد بين الخيوط.
- تجهيز الخيوط لعملية البوش و اللقي و التطريح.
- تقليل الاختلافات بين أطوال الخيوط.
أنواع التسدية :
التسدية المباشرة (Direct Warping):
تُستخدم للإنتاج الكبير والخيوط أحادية اللون أو لإنتاج الأقمشة النمطية السادة أو ذات ترتيب لوني في اتجاه السداء بسيط و غير معقد.

التسدية الشريطية (Sectional Warping):
تُستخدم في الأقمشة الملونة والمخططة والجاكار.

أهم العوامل المؤثرة على التسدية :
- شد الخيوط.
- سرعة التشغيل.
- انتظام العبوات.
- جودة التدوير.
و أي اختلاف في شد الخيوط أثناء التسدية قد يؤدي إلى ظهور خطوط أو عيوب في القماش النهائي.
5. البوش (Sizing) :
تُعتبر عملية البوش من أكثر مراحل التحضير تأثيرًا في كفاءة النسيج حيث أنها تساعد على زيادة معدلات الإنتاج لماكينة النسيج عن طريق تقليل عدد القطوع و ذلك ناتج عن إكتساب خيوط السداء للنعومة و القوة و المتانة و المرونة من خلال معالجة الخيوط بمحلول مركب من عدة عناصر نشوية و دهنية مما يؤدي إلى اختفاء الشعيرات القصيرة الموجودة على سطح الخيط و التصاقها به ، كما أن معامل احتكاك الخيوط يقل مع بعضها و بين الخيوط و أجزاء الماكينة أيضا مما يؤدي إلى زيادة قوة الشد للخيوط و زيادة قدرتها على تحمل الإجهادات.

أهداف البوش :
- زيادة مقاومة الخيط للاحتكاك.
- تقليل التشعير.
- تقليل القطوعات.
- تحسين أداء الخيط أثناء النسج.
6. اللقي والتطريح (Drawing-In & Denting):
تمثل هذه المرحلة الخطوة الأخيرة قبل تشغيل النول لإنتاج القماش ، لذلك فالخيوط تمر من الأجزاء التالية :
أ. حساس السداء هي رقائق معدنية يمر من خلالها الخيط قبل دخوله في النيرة ليتم إيقاف ماكينة النسيج عند إنقطاع أحد خيوط السداء أثناء عملية النسيج.
ب. نير الدرأت ” عملية اللقي “.
ج. المشط ” عملية التطريح “.

اللقي (Drawing-In):
يتم خلالها تمرير كل خيط من خيوط السداء داخل عيون نير الدرأ (Heald Eye) أو ثقوب الزرد في الجاكارد وفق التصميم النسجي المطلوب و ذلك للتحكم في حركتها من رفع أو خفض لتكوين فتحة النفس ” Shedding ” اللازمة لإمرار خيط اللحمة.
أهمية اللقي:
- تكوين النفس (Shed).
- تحديد تركيب النسيج.
- تنظيم حركة السداء.
التطريح (Denting):
هي العملية التي تلي اللقي و يتم خلالها تمرير الخيوط داخل فتحات الريشة (Reed Dents).
أهمية التطريح:
- تحديد كثافة السداء.
- تنظيم توزيع الخيوط.
- المحافظة على عرض القماش.
وتختلف طريقة التطريح حسب نوع النسيج وكثافة الخيوط المطلوبة.
7. عملية التبريز ” Tying-In” :
تتم هذه العملية على النول في حالة استمرار نفس صنف القماش في انتاجه حيث عند استبدال مطواة السداء عند اقتراب نهايتها يتم تركيب مطواة أخرى من نفس النوع و عدد الخيوط كذلك و بالتالي يتم ربط كل فتلة من المطواة الجديدة بمثيلتها عن طريق جهاز عمل العقدة ” Knotter ” و سحبها داخل أجزاء النول المختلفة و في هذه الحالة لا داعي لعمليتي اللقي و التطريح .
ثانياً : تحضيرات خيوط اللحمة :
تعتبر تحضيرات خيوط اللحمة أسهل نسبياً من تحضيرات خيوط السداء ، حيث يتم تجهيز خيوط اللحمة وفقًا لاحتمالين :
- إذا كانت الأنوال المستخدمة لامكوكية فإن خيوط اللحمة تؤخذ مباشرة من الكون الناتج من عملية التدوير .
- إذا كانت الأنوال المستخدمة مكوكية فإن خيوط اللحمة يجب تدويرها على بوبينة لحمة خاصة مناسبة لوضعها في المكوك على النول.
العلاقة بين تحضيرات النسيج وجودة القماش :
ترتبط جودة القماش النهائي ارتباطًا مباشرًا بجودة عمليات التحضير. فكل مرحلة تؤثر على المرحلة التالية، مما يجعل تحضيرات النسيج نظامًا مترابطًا لا يمكن فصل عناصره عن بعضها البعض.
فالتدوير الجيد يؤدي إلى تسدية مستقرة، والتسدية الجيدة تساعد على نجاح البوش، بينما يضمن البوش الفعال تقليل القطوعات أثناء النسيج، لينعكس ذلك في النهاية على جودة القماش المنتج وكفاءة التشغيل.
تسلسل عمليات تحضيرات النسيج :

الخلاصة :
تمثل تحضيرات النسيج الأساس الحقيقي لنجاح عملية النسج داخل مصانع النسيج الحديثة. فكل مرحلة، بدءًا من تدوير الخيوط وحتى اللقي والتطريح، تؤدي دورًا محوريًا في تجهيز خيوط السداء للعمل تحت ظروف تشغيل معقدة وسرعات إنتاج مرتفعة.
ولذلك تولي مصانع النسيج المتقدمة اهتمامًا كبيرًا بتطوير ماكينات التحضير وأنظمة المراقبة والتحكم بهدف تحقيق أعلى مستويات الجودة والإنتاجية وتقليل الفاقد والتوقفات أثناء التشغيل.
ما المقصود بتحضيرات النسيج؟
تحضيرات النسيج هي مجموعة العمليات التي تُجرى على خيوط السداء واللحمة قبل دخولها إلى ماكينة النسيج بهدف تجهيزها بالمواصفات المناسبة للإنتاج وتحسين قدرتها على تحمل ظروف التشغيل المختلفة.
ما أهمية تحضيرات النسيج؟
تساعد تحضيرات النسيج على تقليل قطوعات الخيوط أثناء النسيج، وتحسين جودة القماش المنتج، وزيادة كفاءة تشغيل ماكينات النسيج، وتقليل العيوب الإنتاجية والتوقفات.
ما الفرق بين خيوط السداء وخيوط اللحمة؟
خيوط السداء هي الخيوط الطولية التي يتم شدها على النول، بينما خيوط اللحمة هي الخيوط العرضية التي تتداخل مع خيوط السداء لتكوين القماش.
ما هي مراحل تحضيرات خيوط السداء؟
تشمل تحضيرات خيوط السداء عادةً: التدوير، والتطبيق عند الحاجة، والزوي عند الحاجة، والتسدية، والبوش، واللقي، والتطريح، وأحيانًا التبريز عند استمرار إنتاج نفس الصنف.
ما هي عملية التدوير (Winding)؟
هي عملية نقل الخيط من عبوات الغزل الصغيرة إلى عبوات أكبر وأكثر انتظامًا مع إزالة العيوب والعقد والأجزاء الضعيفة للحصول على خيط مناسب لعمليات النسيج.
ما الفرق بين التطبيق والزوي؟
التطبيق هو تجميع خيطين أو أكثر معًا دون إضافة برمات جديدة، بينما الزوي هو إضافة عدد محدد من البرمات إلى الخيوط المطبقة للحصول على خيط مزوي يتمتع بمتانة أكبر.
ما هي عملية التسدية (Warping)؟
التسدية هي عملية تجميع مئات أو آلاف خيوط السداء بشكل متوازٍ على مطواة السداء وفق عدد الخيوط وعرض القماش المطلوب إنتاجه.
ما الفرق بين التسدية المباشرة والتسدية الشريطية؟
التسدية المباشرة تُستخدم غالبًا للإنتاج الكبير والأقمشة البسيطة، بينما تُستخدم التسدية الشريطية في الأقمشة الملونة والمخططة والجاكار التي تتطلب ترتيبًا خاصًا للخيوط.
ما هي عملية البوش (Sizing)؟
البوش هي عملية معالجة خيوط السداء بمحلول خاص بهدف زيادة متانتها وتقليل التشعير والاحتكاك، مما يساعد على تقليل القطوعات أثناء النسيج.
ما المقصود بعملية اللقي والتطريح؟
اللقي هو تمرير خيوط السداء داخل عيون النيرات، أما التطريح فهو تمرير الخيوط داخل فتحات المشط بهدف تنظيم توزيع الخيوط وتحديد كثافة السداء.
ما هي عملية التبريز (Tying-In)؟
التبريز هو ربط خيوط السداء الجديدة بالخيوط القديمة الموجودة على النول عند تغيير مطواة السداء، مما يسمح باستمرار الإنتاج دون إعادة اللقي والتطريح من جديد.
كيف تؤثر تحضيرات النسيج على جودة القماش؟
أي خطأ في عمليات التحضير قد يؤدي إلى ظهور عيوب نسيجية أو زيادة قطوعات الخيوط أثناء التشغيل، لذلك ترتبط جودة القماش النهائي ارتباطًا مباشرًا بجودة عمليات التحضير.